أحمد بن محمود السيواسي

74

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

لِلنَّاظِرِينَ ) [ 108 ] وهو يتعلق ب « بَيْضاءُ » ، لأنه قهر بياضها شعاء الشمس فتعجبت من النظارة وتحيرت . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 109 إلى 110 ] قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 109 ) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ ( 110 ) ( قالَ الْمَلَأُ ) أي الأشراف ( مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا ) أي موسى ( لَساحِرٌ عَلِيمٌ ) [ 109 ] بالسحر علما تاما ، نسب هذا الكلام إلى فرعون في سورة الشعراء بقوله « قالَ الملأ حَوْلَهُ » « 1 » ونسب هنا إلى الملإ ، ووجهه أنه قد قاله هو وقالوه هم فحكي القولان في موضعهما ، فقال لهم فرعون تنفيرا لهم منه ( يُرِيدُ ) أي موسى ( أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ ) بسحره ، يعني من أرض مصر ( فَما ذا تَأْمُرُونَ ) [ 110 ] أي أي شيء تشيرون في أمره . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 111 ] قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 111 ) ( قالُوا ) أي قال الملأ ( أَرْجِهْ ) بهمزة ساكنة مع الواو بعد الهاء أرجئهوا ، وبلا واو أجئه ، وبكسر الهاء بلا ياء أرجئه ، وبوصل الياء أرجئهي ، وباسكان الهاء من غير همز أرجه ، وبكسر الهاء من غير همز أرجه « 2 » ، أي أخره ( وَأَخاهُ ) أي أمرهما عنك وأحبسهما ولا تقتلهما قبل أن يظهر حالهما لئلا يظن الناس أنهما صادقان في دعواهما ( وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ ) أي مدائنك ( حاشِرِينَ ) [ 111 ] أي رجالا لا يجمعون الناس إليك . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 112 ] يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ( 112 ) ( يَأْتُوكَ ) بالجزم ، جواب الأمر ( بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ) [ 112 ] مخففا على وزن فاعل ، وهو من يعلم السحر ولا يعلم الغير ، ومثقلا « 3 » على وزن فعال للمبالغة ، وهو من يعلم ويعلم الغير . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 113 ] وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ( 113 ) ( وَجاءَ السَّحَرَةُ ) كلهم ( فِرْعَوْنَ ) قيل : « بلغوا ثمانين ألفا » « 4 » ، « متقدمهم شمعون الساحر » « 5 » ( قالُوا ) أي السحرة لفرعون « 6 » ولم يقل « فقالوا » ، لأنه جواب سؤال سائل ما قالوا إذ جاؤه ( إِنَّ ) بتحقيق الهمزتين وبه مع إدخال ألف بينهما ، وبتحقيق الأولى وتسهيل الثانية مع ألف بينهما ، وبهمزة واحدة « 7 » إخبارا بأنهم يستحقون الأجر على غلبتهم موسى والباقي على الاستفهام ، وقدم في ( لَنا لَأَجْراً ) الخبر على الاسم لئلا يجتمع لام التأكيد فيه « 8 » ، أي أتجعل لنا جعلا على غلبتنا إياه « 9 » ( إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ) [ 113 ] على موسى « 10 » . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 114 ] قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 114 ) ( قالَ ) فرعون ( نَعَمْ ) لكم على أجر « 11 » استحقاقا ( وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ) [ 114 ] عندي في المجلس ، وأول من

--> ( 1 ) الشعراء ( 26 ) ، 34 . ( 2 ) « أرجه » : قرأ قالون وابن وردان بترك الهمزة وبكسر الهاء من غير صلة ، وقرأ ورش والكسائي وابن جماز وخلف في اختياره بترك الهمز وبكسر الهاء مع صلتها ، وقرأ ابن كثير وهشام بهمزة بعد الجيم وبضم الهاء مع الصلة ، وقرأ البصريان كذلك ولكن من غير صلة للهاء ، وقرأ ابن ذكوان بهمزة ساكنة بعد الجيم وبكسر الهاء من غير صلة ، وقرأ عاصم وحمزة بترك الهمزة وباسكان الهاء . البدور الزاهرة ، 121 . ( 3 ) « ساحر » : قرأ الأخوان وخلف بلا ألف بعد السين وبفتح الحاء وتشديدها وألف بعدها ، والباقون بألف بعد السين وكسر الحاء مخففة . البدور الزاهرة ، 121 . ( 4 ) عن مقاتل ، انظر البغوي ، 2 / 520 . ( 5 ) ذكر محمد بن المنكدر نحوه ، انظر البغوي ، 2 / 520 . ( 6 ) ( قالوا ) أي السحرة لفرعون ، ب س : - م . ( 7 ) « إن » : قرأ المدنيان والمكي وحفص بهمزة واحدة مكسورة علي الخبر ، والباقون بهمزتين ، الأولى مفتوحة والثانية مكسورة علي الاستفهام ، وكل علي أصله ، فالبصري يسهل الثانية مع الإدخال ، وهشام يحققها مع الإدخال كذلك ، لأن هذا من المواضع السبعة التي يدخل فيها بلا خلاف ، وابن ذكوان وشعبة والأخوان وخلف وروح يحققونها بلا إدخال ورويس يسهلها بلا إدخال . البدور الزاهرة ، 121 . ( 8 ) وقدم في ( لَنا لَأَجْراً ) الخبر على الاسم لئلا يجتمع لام التأكيد فيه ، ب س : - م . ( 9 ) أي أتجعل لنا جعلا على غلبتنا إياه ، ب س : أي أتجعل لنا لأجرا أي جعلا على غلبتنا ، م . ( 10 ) علي موسى ، س : لموسى ، ب م . ( 11 ) أجر ، ب م : أجرا ، س .